السيد حسن الحسيني الشيرازي
82
موسوعة الكلمة
قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ، قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام . وقدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السّلام ، وجعل له من ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السّلام - دليلا على عمره . فقلنا له : اكشف لنا يا بن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني . قال عليه السّلام : أمّا مولد موسى فإن فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة ، فدلّوه على نسبه وأنّه يكون من بني إسرائيل ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرون ألف مولود وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك وتعالى إيّاه . وكذلك بنو أمية وبنو العبّاس وقفوا على أنّ زوال ملكهم وملك الأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ، ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السّلام ويأبى اللّه عزّ وجلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون . وأما غيبة عيسى عليه السّلام فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم اللّه عزّ وجلّ بقوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 1 » كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإنّ الأمة تنكرها لطولها فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد وقائل يقول :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 157 .